الشريف المرتضى

488

الذخيرة في علم الكلام

ما كان عليه من اظهار الخلاف . فانتقلنا عن [ أحد ] « 1 » الأصلين [ اللذين ] « 2 » كان عليهما ، وهو الامتناع من البيعة واظهار الخلاف ، ولم ينقلنا عن الأصل الآخر الذي هو السخط ناقل ، فيجب على من ادّعى تغير الحال أن يدل على ما ادعاه بأمر معلوم . ولا يرجع علينا بالدلالة ، لأنا متمسّكون بالأصل المعلوم ، وانّما تجب الدلالة على من ادّعى الرجوع عن الأصل . فأمّا البيعة منه عليه السّلام فأيّ دلالة فيها على الرضا ، وانما وقعت بعد مطل منه عليه السّلام عنها ، ودفاع ، وتأخر ، وتلوّم . وبعد أن عوتب وهدّد وقيل له - على ما جاءت الروايات العامّية والخاصية - : حسدت ابن عمّك ، ونفست عليه . وحذر من وقوع الفتنة بين المسلمين ، وهذه المعاني موجودة في نقل الشيعة أكثر من الحجر والمدر ، وقد ورد كثير من طرق العامة وفي كتبهم الموثوق بها عندهم ، وقد ذكرنا في كتاب الشافي من ذلك ما وجب ذكره . فوقوع البيعة إذا كان منقسما في الأصل إلى رضا وغيره ، فبعد هذه الأمور التي عددناها والأحوال التي أشرنا إليها يخرج من حدّ الانقسام ، ويخلص لغير الرضا . ومن تأمّل الأخبار المروية في هذا الباب ، وما سبره أهل السير من قصص هذه الأحوال ، انغرس في قلبه من العلم إذا كان منصفا ما لا يزول بالتشكيك والتعليل . فإذا قيل : فما السبب في كفه عن النكير واظهار للبيعة ان لم يكن عن رضا منه عليه السّلام ؟ قلنا : إذا كان النصّ بالإمامة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واقعا عليه عليه السّلام على ما دللنا عليه ، فسبب كفه عن النزاع ودخوله في البيعة

--> ( 1 ) الزيادتان من م . ( 2 ) الزيادتان من م .